عبد الفتاح عبد الغني القاضي

13

البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

الإمام الثاني : ابن كثير المكي هو : عبد اللّه بن كثير بن عمرو بن عبد اللّه بن زاذان بن فيروز بن هرمز ، وكنيته أبو معبد . ويقال له : الداري نسبة إلى بني عبد الدار ، وقال بعضهم : قيل له الداري ؛ لأنه كان عطارا والعرب تسمي العطار داريّا نسبة إلى دارين موضع بالبحرين يجلب منه الطيب : ولد بمكة سنة خمس وأربعين ، وكان طويلا جسيما أسمر اللون ، أشهل « 1 » العينين أبيض الرأس واللحية ، وكان يخضبها أحيانا بالحناء ، وكان فصيحا بليغا مفوها ، عليه السكينة والوقار ، وهو أحد القراء السبعة - وتابعي جليل - لقي من الصحابة بمكة عبد اللّه بن الزبير ، وأبا أيوب الأنصاري ، وأنس بن مالك ، ومجاهد بن جبر ، ودرباس مولى عبد اللّه بن عباس . وروى عنهم . وتلقى القراءة عن : أبي السائب عبد اللّه بن السائب المخزومي ، وعلى أبي الحجاج مجاهد بن جبر المكي . وعلى درباس مولى ابن عباس . وقرأ ابن السائب على أبيّ بن كعب ، وعمر بن الخطاب وقرأ مجاهد على عبد اللّه بن السائب ، وعبد اللّه بن عباس ، وقرأ درباس على عبد اللّه بن عباس ، وقرأ ابن عباس على أبيّ بن كعب وزيد بن ثابت ، وقرأ أبيّ وزيد وعمر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وكان قاضي الجماعة بمكة ، وإمام الناس في القراءة بها ، لم ينازعه فيها منازع . وروى عنه القراءة : إسماعيل بن عبد اللّه القسط ، وإسماعيل بن مسلم ، وحماد بن سلمة ، والخليل بن أحمد ، وسليمان بن المغيرة ، وشبل بن عباد ، وعبد الملك بن جريج ، وابن أبي مليكة ، وسفيان بن عيينة ، وأبو عمرو بن العلاء ، وعيسى بن عمر ، ونقل الإمام الشافعي قراءة ابن كثير وأثنى عليها ، وقال : قراءتنا قراءة عبد اللّه بن كثير وعليها وجدت أهل مكة . قال الأصمعي : قلت لأبي عمرو : قرأت على ابن كثير ؟ قال : نعم ، ختمت على ابن كثير بعد ما ختمت على مجاهد ، وكان ابن كثير أعلم بالعربية من مجاهد . قال ابن مجاهد : ولم يزل عبد اللّه بن كثير هو الإمام المجتمع عليه في القراءة بمكة حتى مات سنة عشرين ومائة بمكة رضي اللّه تعالى عنه . قيل : إنه أقام مدة بالعراق ثم عاد إلى مكة ومات بها وأشهر من روى قراءته البزي وقنبل وهاك ترجمة كل منهما .

--> ( 1 ) في سوادهما زرقة .